محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وما ذبح على النصب والنصب : أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله : وما ذبح على النصب قال : كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها ، ويذبحون عليها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا بن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما ذبح على النصب قال : ما ذبح على النصب ، وما أهل لغير الله به ، هو واحد . القول في تأويل قوله : وأن تستقسموا بالأزلام . يعني بقوله : وأن تستقسموا بالأزلام : وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم ، بالأزلام . وهو استفعلت من القسم : قسم الرزق والحاجات . وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو عزوا أو نحو ذلك ، أجال القداح ، وهي الأزلام ، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها : نهاني ربي ، وعلى بعضها : أمرني ربي ، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه : أمرني ربي ، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك وإن خرج الذي عليه مكتوب : نهاني ربي ، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل : وأن تستقسموا بالأزلام لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم . ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها : ولم أقسم فتربثني القسوم وأما الأزلام ، فإن واحدها زلم ، ويقال زلم ، وهي القداح التي وصفنا أمرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :